النويري

129

نهاية الأرب في فنون الأدب

الجماعة « 1 » ، ويعمل الشّريف أيّده اللَّه ، على لقائي في يوم الأحد لأربع عشرة ليلة تخلو من شعبان « 2 » بجماعة الأشراف والعلماء والثناء ، وأهل البلدان إن شاء اللَّه تعالى » . فقرأ الشريف الكتاب على الناس وسكَّنهم وهدّأهم ، ففتحوا البلد ، وأخذ النّاس في التجهّز إلى لقاء القائد جوهر ، وقتل نحرير وميسر وبلال ويمن الطويل . وجىء برؤسهم إلى القائد . قال : وخرج النّاس إلى الجيزة والتقوا القائد ، فنادى مناد ينزل النّاس كلَّهم إلا الشّريف والوزير ، ففعلوا ذلك ، وسلَّموا عليه واحدا واحدا ، وأبو جعفر أحمد بن نصر يعرّفه بالنّاس ، والشّريف أبو جعفر مسلم عن يمينه ، وأبو الفضل الوزير عن يساره . فلمّا فرغ السّلام انصرف النّاس ، وابتدأ العسكر في الدّخول منذ زوال الشّمس . فعبروا الجسر بالدّروع والجواشن « 3 » ، ودخل القائد جوهر إلى المدينة بعد العصر من يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان ، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، والبنود « 4 » والطَّبول بين يديه ، ونزل الموضع الذي اختطَّ فيه القاهرة واختط القصر .

--> « 1 » « إلى أن يرجعوا إلى الطاعة ، ويدخلوا فيما دخلت فيه الجماعة » في اتعاظ الحنفا . « 2 » « في يوم الثلاثاء لسبع عشرة تخلو من شعبان » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 110 . والمرجح ما أورده النويري ، فقد اتفقت المصادر على أن دخول جوهر إلى المدينة « بعد العصر من يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان » انظر ما يلي . « 3 » الجوشن - الجواشن : مثل الزرد يلبس على الظهر ، ولكنه يتكون من حلقات تتداخل فيما صفائح رقيقة . صبح الأعشى ج 3 ص 473 . « 4 » البنود : جمع بند - فارسي معرب ، وهو العلم الكبير ، ويذكر ابن خلكان أن هذا البند كان أبيض اللون - صبح الأعشى ج 6 ص 59 ، وفيات الأعيان ج 1 ص 379 .